ما بعد غزة: الواقع الأليم

هذه توقعاتٌ دون مقدماتٍ أو تفاؤلٍ لما بعد غزة بعد أن تأكدَّ الخذلان العربي الإسلامي لفلسطين و الخوف لدرجة التجمد من البطش الصهيوغربي. تذكروا الخريطة التي عرضها النتن ياهو في كلمتهِ للجمعية العمومية للأمم المتحدة لأنه عَرَضَ منظوره للمنطقة و الذي ستعمل الصهيونية لتحقيقه.

 

>اشتداد الصلفِ الصهيوني الجامح بالتحالف مع الغرب المتواطئ مع جرائمهِ التي يجدون لها كل مبرر و تفسير و لو كان واضحاً وضوح الشمس عكس ذلك. 

 

>تعديل التهديد الصهيوني الجدَّي للدول العربية المحيطة بفلسطين من المواراةِ الدبلوماسية للصراحة الفجة عبر اتباع سياسات العصا قبل المكافأة.  إن لم تفعلوا ما نريد فسنقطع الماء و الغاز، مثلاً، أو ادفعوا أثماناً أعلى من المنطقي للخدمات التي تقدمها الصهيونية محلياً و مالياً عالمياً. أنتم بلاد الوطن الثاني و الثالث لأن وجود شعبين في "إسرائيل" غير مقبول فتهيئوا لذلك.

 

>تهلهل و سقوط السلطة الفلسطينية و دخولها في اعتراكٍ داخلي و علنيٍّ معيب حول المكاسب الشخصية مقابل البقاء ولو واجهةً مزيفةً للفلسطينيين ريثما يتم إبعادهم للمنافي الجديدة.

 

>تفتت غزة بين مقاطعاتٍ تديرها قواتٌ دولية إسلاميةَ الظاهر غربيةَ التمويل و تذويب المقاومة مع إعادة التثقيف للمواطنين لتقبل السلام الذليل و التركيز علي إعادة البناء الصوري مع امتداد النفوذ الصهيوني للداخل الغَزِّي بالاتفاق مع مصر.

 

>تراجع الموقف و اللهجة الإيرانية و لحزب الله بعد انتكاستهما المرئية في الحرب و إذعانهما للتهديدات الصهيونية.  و سيعني هذا إعادة تخطيط الساسة اللبنانيين لواقعٍ فيه تقارب بين المتعارضين تاريخياً لرؤيتهم حرص الحزب على إبقاء لبنان خارج الحرب.

 

>التجرؤ المتصاعد ضد إيران و السعي الحثيث لإسقاطها في فورانٍ داخلي يُسقط الحكم.

 

>تسريع الوتيرة السورية للاتفاق وبخسارةٍ في الثقل و المواقع للحكومة/الحزب الحاكم التي غابت عن الحسم الداخلي و رضخت للاعتداء الصهيوني المتكرر. 

 

>تسريع وتيرة التطبيع بعد خروج الصهيونية منتصرة و مُثَبِّتَةً للهيمنة الكاملة في المنطقة. 

 

>محاولة قيام مقاومة عربية لإثبات الوجود بأن تنزع للانتقام بوسائل توصف بالإرهاب و تُقابل بالرد العنيف.  تماماً مثل ما بعد نكسة ١٩٦٧ و السبعينات.  

 

>تكاتف الصهيونية داخلياً بإدراكها مديات قوتها و لو عنى ذلك حكماً مطولاً لمتطرفين دينياً و سياسياً أو ملاحقين قضائياً.

 

>تسريع وتيرة تهويد الأقصى لينتهي بالامتلاك الكامل له لليهود مع السماح لمسلمين بالصلاة و الزيارة دون حقوق حقيقيةً حول الوصاية و التاريخ و صوتهم سيكون صنو السائح الزائر.

 

>قيام منظومةَ قوانين تفرضها القوة الغربية لتقييدٍ شبه تام للعنصر "الشاذ" العربي والإسلامي الذي قد يفكر بالرفض.  باختصار، نحن عبيدٌ طالما قبلنا و أمواتٌ إن رفضنا.

 

>الموقف الصهيوني الهمجي هو درسٌ يتعلمه العديد حول العالم ممن يدينون للغرب بالولاء  في أنهم باستطاعتهم تكريره بذريعة حماية أنفسهم من الإرهاب. 

 

>انهيار المستند الأخلاقي للأمم المتحدة و الحديث عن إصلاحها.  و ارتفاع قدرة الغرب للتأثير على حذافيرها مع انسحاب روسيا والصين من القدرة على مجاراة الغرب.

 

بلى، غزة غيرت العالم و بفضل الخذلان العربي، غيرتهُ للأسوأ.

 

Previous
Previous

التاريخ غدَّار

Next
Next

إيتوا الله بقلبٍ سليم يا عرب