العقلانية الدبلوماسية العربية القاصرة
في لغة الدبلوماسية عقلانيةٌ قاصرةٌ حينما الدم ينهمر من العروق و السفاح يلعق نصله المشرع. عقلانيةٌ عربيةٌ مهترئةٌ أن يتكلم الدبلوماسي العربي و يسكت جيشه عن الكلام و الفعل و لا هو يهدد به. لكن هذا ما حدث في مجلس الأمن كما حدث مراراً منذ ١٩٤٧. و في كل مؤتمر سلام و اجتماع هدنة و فك اشتباك لغةٌ دبلوماسيةٌ جبانةٌ تطالب و ترجو و تناشد و طالما لا تستند للقوة فهي كلامٌ لا يساوي كلفةَ الحضور. و ما ينفعنا تسجيل النقاط إن أُهينَ الأمين العام بلسانِ الصهيوني؟ هو عليهِ واجب الكلام الصحيح و هم بقوتهم يستعلون عليه. سيقولون العالم يتغير لصالحنا، و هل يتغير العالم بالتصريحات أم بالقوة؟ و افترضوا أن العالم يتغير فمتى يعود الحق لعرشهِ في فلسطين من البحر للنهر بحدودها التاريخية طالما تقولون بالاعتراف بإسرائيل و تتبادلون معها التجارة؟ بل و تُبقونَ مع "كل الجهات" قنواتٍ مفتوحة! هذه هي اللغة التي لا تنفع. و مضحكٌ من يقول أن الموقف الدولي يتغير لصالحنا قليلاً. و هل قليلاً تعني أي شيئ لمن يُحرق كل ليلة و نهار؟ و أكثر ما يغيظ أن يوصف المقاوم بالبربري. و هو وصفٌ دنيئ و خاطئٌ لأن البربري من البربر و هم شعوب كريمة و ليست همجية، و لأن المقاوم شريف. أما واصفهُ بالهمجية فأقلَّ ما يمكن وصفهُ و وصفها به أنه أسيرَ الكرسي الوثير و هي أسيرةَ الدبلوماسية المقززة الثرية ثراءً فاحشاً.
حسناً، إليكم قولاً دبلوماسياً شريفاً ينقذكم. اسحبوا الاعتراف بإسرائيل. هكذا. إن لا تريدون جيوشكم أن تتحرك، فاستخدموا ما ينفع. و أعيدوا المقاطعة العربية. الدليل الذي تستخدمونه لإبقاء العلاقات، و هو تأثيركم من الداخل علي السياسة الصهيونية، فاشل. فلا منعتم الصهيوني من الأقصى و لا بناء المستعمرات و لا اعتقال النساء و الأطفال و لا الاعتداءات. فما هي قيمة هذه العلاقة؟ سيقولون أنها الغاز و الماء و السياحة و فتح الأجواء و التجارة الأمنية و العسكرية. بالناقص يا سيدي! حُطُّوا عقلكم براسكم و تعاونوا كما اتفقتم في قرارات القمم الاقتصادية العربية و لن تجوعوا و لن تعطشوا و لن تعروا و لن تتجمدوا من البرد. و إن لم تكفكم هذه القرارات فأنا متأكد أن الصين جاهزة.
أغلقت الولايات المتحدة أبواب الرزق لكوبا ولم يفك هذا عضد كوبا التي تمتعت بأعلى مستويات التنمية البشرية. و لم يخضع كاسترو بالقول لأعظم دولة في التاريخ. هل نحن أفقر من كوبا و هل عقيدتهم أقدس من عقيدتنا؟ لكنها الإرادة المفقودة و سياسة الأنفس المأسورة باستقبالات السجاد الأحمر والألقاب و الصور الثنائية.